السيد كمال الحيدري

424

الفتاوى الفقهية

الرهن مع المصارف عقود الرَّهن التي تجريها المصارف لا تخرج عمّا قلناه في هذه المسائل ، فإن كان الرَّهن على دَين واشترط المصرف الفائدة ، أو استيفاء منافع العين المرهونة ، بطل الشرط وحرمت المعاملة ، ولم يبطل الرَّهن . وإن لم يشترط المصرف الفائدة ولكنّ المدين دفعها من نفسه بعنوان الهديّة ، فلا إشكال حينئذ ، وكذا لو سمح المدين للمصرف باستيفاء منافع العين المرهونة مجّاناً . بعض عقود الرهن التي تجريها المصارف - الحكومية والأهلية - تكون على الحساب الجاري المكشوف ، وهو الحساب الذي يعتمده المصرف للعميل من دون وجود رصيد له في نفس المصرف ، بمعنى : أنّ العميل يطلب من المصرف أن يفتح له حساباً جارياً عنده - من دون رصيد - فيقوم هذا المصرف بالتعهّد بأن يعطي العميل المبالغ المالية التي يريد سحبها في مقابل أن يضع رهناً عند هذا المصرف ، فتكون معاملة الرهن حينئذ من دون ثبوت الدَّين واشتغال ذمّة الراهن حقيقةً . ولكنّها معاملة صحيحة شرعاً وعرفاً ؛ لأنّ موافقة المصرف على تغطية طلبات العميل المالية ، لها قيمة في نظر العرف ، فيكون الرهن بإزاء هذه التغطية . أحكام الرَّهن عقد الرَّهن لازمٌ من جانب الرَّاهن - المدين - فلا يجوز له فسخه ، وهو جائزٌ من جانب المرتهن يجوز له فسخه ، وعلى هذا فلا يصحّ للراهن أن يفسخ الرَّهن أو يأخذ العين المرهونة من المرتهن بغير رضاه ،